بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 37 من ق م م نجده حدد طرق هذا التبليغ سواء تعلق الأمر بقرار أو حكم أو استدعاء ووفق ما يلي:
1 - التبليغ بواسطة أعوان كتابة الضبط :
إن المشرع أعطى لهذه الطريقة الأسبقية في التبليغ عن باقي أنواع التبليغ الأخرى بذكرها هي الأولى وهي معروفة إذ يقوم عون التبليغ بإبلاغ الحكم إلى الشخص المراد التبليغ له في المكان الذي يوجد بدائرة نفوذ المحكمة، وإذا تعلق الأمر بتبليغ للمحامي فان هذا الأخير أو كاتبه هو من يتولى تسلم طي التبليغ مباشرة من مكتب التبليغ بعد إن يوقع على شهادة التسليم والتي يسلمها العون المكلف بالتبليغ إلى المصلحة المختصة لإلحاقها بالملف أو يتوصل بالطي عن طريق وضعه في خزانة خاصة لكل محام في المحكمة وهذه الطريقة تسهل التبليغ وتوفر الوقت.
وعلى كتابة الضبط والأعوان القضائيين الذي خول لهم الظهير الشريف المتعلق بالأعوان القضائيين في فصله الثاني صلاحية القيام بعملية التبليغ وفق القانون مع مراعاة تواريخ الجلسات حتى تنجز الأعمال والإجراءات في وقتها وان أي تبليغ لم ينجز في وقته المحدد سيؤخر الفصل في الدعوى وتعاد إجراءاتها بسبب عدم التبليغ وما يترتب عن ذلك من تراكم القضايا على رفوف المحاكم.
2 - التبليغ عن طريق البريد المضمون :
نصت مقتضيات الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من ق م م على انه إذا تعذر على عون كتابة الضبط والسلطة الإدارية تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف المعني أو أي شخص قي موطنه أو محل إقامته أشار إلى ذلك بشهادة التسليم التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المصدرة للاستدعاء.وحينئذ توجه كتابة الضبط الاستدعاء بالبريد المضمون مع الأشعار بالتوصل.
و يقوم الإشعار بالتوصل الذي يرفق بالطي البريدي مقام شهادة التسليم وتحتسب الآجال من تاريخ التوصل وقد يرجع الإشعار بملاحظة غير مطلوب. و أن ذلك يعني نية المبلغ إليه في عدم قبول سحب الرسالة المضمونة من المصلحة المذكورة، وإذا رجعت الرسالة المضمونة مؤشرا عليها بعبارة = غير مطلوب = فانه لا يصح اعتبارها بمثابة توصل كما هو الحال بالنسبة لرفض التسليم، ويعتبر اجتهاد المجلس الأعلى بان الحكم الذي يعطي لعبارة غير مطلوب صبغة رفض التسليم يكون مرتكزا على تعليل خاطئ يستوجب النقض.
3 - التبيلغ بالطريقة الإدارية :
إن المشرع المغربي لم يبين لنا عناصر السلطة الإدارية التي خول لها القيام بالتبليغ في الفصل 37 من ق م م إلا إن العمل جرى على إسناد هذه المهمة إلى الشرطة والدرك الملكي ورجال الشرطة بوزارة الداخلية من شيوخ ومقدمين، والتبيلغ الإداري بواسطة الشرطة والدرك الملكي كثيرا ما تتوفر في شهادة التسليم التي ترجع إلى المحكمة سائر البيانات اللازمة إلا انه يلاحظ بان جزءا منها يتعرض للإهمال والتلف ومنها ما يرجع بعد فوات الأجل المحدد أو الجلسة و ما يعني ذلك من تأخير للقضايا و تراكمها بالمحاكم.
كما أن التبليغ بواسطة الطريقة الإدارية على يد المقدمين والشيوخ غالبا ما يتسم بمخالفات كثيرة تتجلى في انهما غير ملمين بالقواعد الأساسية لمسطرة التبليغ والتي تتجلى في إغفالهم لبيانات أساسية وجوهرية في الطي أو شهادة التسليم مما يترتب عن ذلك تأخر البث في القضايا.
4- التبليغ على الطريقة الديبلوماسية:
التبليغ على الطريقة الديبلوماسية يكون في حالة ما إذا كان المبلغ إليه يسكن خارج المغرب، ويوجه إليه الاستدعاء بواسطة السلم الإداري على الطريقة الديبلوماسية عدا إذا كانت مقتضيات الاتفاقيات الدولية تقضي بغير ذلك الفصل 57 من ق م م.
غير إن تبليغ الأحكام بهذه الطريقة لا يتم بالشكل الذي نحن بصدده و إنما بانابات قضائية توجه إلى السيد وزير العدل قصد تنفيذها بالخارج بالطرق الديبلوماسية الفصل 58 من ق م م وذلك بان يوجهها وزير العدل إلى وزارة الخارجية التي تتولى بعثها إلى سفارة المغرب في البلد المقصود والذي تبعته بدورها إلى جهاز التبليغ بهذا البلد الأخير و الذي يبعثه بدوره إلى المعني بالأمر مع مراعاة الآجال الواجبة للتبليغ كما نص على ذلك الفصل 41 من ق م م.
ومن الملاحظ إن التبليغ على الطريقة الدبلوماسية يجب إن تستشار فيه وزارة العدل للتأكد مما إذا كانت هناك اتفاقية مع البلد الذي توجه إليه الاستدعاءات حتى يمكن العمل بالاتفاقية.
5 - التبليغ عن طريق الأعوان القضائيين:
لقد أناط المشرع العون القضائي بمسؤولية القيام بمهامه و منها مهام التبليغ كلما طلب منه ذلك وآلا اجبر عليه بمقتضى أمر يصدره رئيس المحكمة التي ترتبط بها حسب الفصل الرابع عشر ومهنته حرة حسب الفصل الأول من الظهير المنظم لهذه الفئة من مساعدي القضاء وغير تابع للوظيفة العمومية ولا للمحاكم باستثناء الرقابة من طرف وكيل الملك والإدارة الجنائية وتتنافى مهنته مع كل نشاط تجاري أو مهنة محامي أو موثق عصري أو رجل إعمال أو مستشار قانوني أو جنائي.
وقد حدد المشرع للعون القضائي عدة مهام يقوم بها حسب الفصل الثاني من الظهير المنظم لهذه المهنة نذكر منها القيام بجميع التبليغات اللازمة لتجهيز المسطرة وبجميع الإجراءات المتعلقة بتبليغ الأوامر والأحكام والقرارات عندما لا ينص القانون على وسيلة أخرى للتبليغ وكذلك العقود والسندات التي لها قوة تنفيذية مع الرجوع إلى القضاء عند وجود صعوبة. وبمجرد الانتهاء من القيام بعملية التبليغ إلى المبلغ له عليه إن يسلم شهادة التسليم إلى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يعمل بدائرة نفوذها مع محضر التبليغ على إن توقع له المحكمة في سجل خاص.
المبحـــث الثانــــي
شكليات التبليغ أو أهم البيانات الإلزامية الواجبة في التبليغ:
• الاسم الشخصي والعائلي للمبلغ إليه.
• اسم وصفة متسلم التبليغ.
• الجهة التي قامت بالتبليغ.
وقبل التطرق إلى هذه العناصر لابـد من تحديد مفهـوم الاستدعــاء أو البيانات الإلزامية المتطلبة في الاستدعاء وفي الطي الحامل لتبليغ المحكمة.
مفهوم الاستدعاء: هو عبارة عن وثيقة توجه إلى الأطراف لإخبارهم بالحضور إلى جلسات معينة بالمحكمة لإبداء أوجه دفاعهم والعمل على حماية مصالحهم.
والبيانات الإلزامية التي يجب تضمينها في الاستدعاء منصوص عليها بالمادة 39 من ق م م، وتبليغ الاستدعاء لا ينتج أثره إلا إذا تم وفق القانون و في فترة محددة وآلا تعرض للطعون، والمشرع المغربي اشترط انصرام اجل 05 أيام ما بين تبليغ الاستدعاء واليوم المحدد للحضور، وإذا كان المبلغ إليه يقطن خارج الدائرة القضائية فيصبح الأجل 15 يوما إن يسكن كان يسكن في بلد آخر كالجزائر وتونس وأوربا فان الأجل يصبح شهرين وإذا كان بدولة آسيوية أو أمريكية فان لأجل يصبح 03 اشهر.
وسأقتصر في هذا العنصر على أهم البيانات الواجبة في ورقة التبليغ وهي: الاسم الشخصي والعائلي للمبلغ إليه واسم وصفة متسلم التبليغ والجهة التي قامت بالتبليغ.
1** الاسم الشخص والعائلي للمبلغ إليه:
إن الغاية من بيان الاسم الشخصي والعائلي هو تسهيل التعرف على المبلغ إليه لذلك فان إغفال الاسم الشخصي أو العائلي لا يترتب عنه البطلان طالما تيسر من باقي البيانات التعرف على المبلغ إليه كما أن الخطأ في الاسم لا يترتب عنه البطلان إلا إذا حرف الاسم بشكل يؤدي إلى الجهل بالمبلغ إليه.
وقد نص المجلس الأعلى على هذا المبدأ بالقول بان النقص في البيانات المتعلقة بإطراف الدعوى لا يترتب عنه بطلان الحكم إلا إذا كان نقصا جسيما يؤدي إلى التشكيك في التعرف بالخصوم أو في تحديد صفتهم في الدعوى الأمر الذي ينتفي والنازلة لا سيما وان القرار تضمن إثناء عرضه للوقائع الأسماء الكاملة لورثة الطاعنين.( قرار المجلس الأعلى عدد 68 الصادر بتاريخ 16/01/93 في الملف المدني 164-88 )
وجاء في قرار آخر للمجلس الموقر بان عدم الإشارة إلى موطن أو محل إقامة وصفة المستأنف وحرفة المستأنف عليه في كل مقال الاستئناف والحكم المطعون فيه لا يشكل خرقا مسطريا يستوجب النقض ما دام انه لم يرتب عنه أي نزاع في هوية الطرفين ولم يتضرر منه الطاعن.( قرار المجلس الأعلى عدد 648 الصادر بتاريخ 25/11/81 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 53 ص 106).
والاتجاه المذكور غير صائب لان المشرع المغربي وان أوجب تضمين الاسم العائلي إلا انه لم يرتب جزاءا على إغفاله فالغاية التي يتوخاها المشرع هي تحديد هوية المبلغ إليه بشكل دقيق يرفع أي لبس والواقع المغربي لا يزال في بعض المناطق القروية يشكو من عدم تعميم نظام الحالة المدنية الذي يعتبر إجباريا مما يترتب عن ذلك إمكانية عدم توفر الشخص على اسم عائلي الأمر الذي يستلزم لتطبيق القانون تطبيقا سليما ربط النصوص ببعضها البعض وعدم الاكتفاء بنص في معزل عن نص أخر له علاقة به ومراعاة الواقع الذي ينطبق عليه هذا القانون.
2 ** اسم وصفة متسلم التبليغ:
إن الغاية والحكمة من وراء استلزام المشرع بيان اسم وصفة من سلم له الاستدعاء هو التحقق من أن التسليم قد تم إلى واحد ممن لهم الصفة في التسليم كان يكون قريبا أو وكيلا أو خادما، ويجب أن يوقع وإذا عجز عن التوقيع أو رفضه أشار إلى ذلك العون المكلف بالتبليغ ( الفصل 39 من ق م م ).
وإذا كان المشرع قد أشار صراحة إلى اعتبار التبليغ صحيحا إذا رفضه من له الحق فيه أو امتنع عن التوقيع فانه لم يوضح حكم الحالة التي يمتنع فيها المتسلم عن الإفصاح عن هويته وصفته مما نتج عن ذلك اختلاف القضاء حول هذه النقطة وذلك عكس بعض التشريعات التي لا تجيز للمحكمة أن تقرر بان التبليغ قد تم وفق الأصول.
والملاحظ إن العمل القضائي في اغلب قراراته يميل إلى التشدد في ضرورة تضمين الصفة والهوية الكاملة لمتسلم في حالة امتناعه من التسليم ويترتب عن هذا الإغفال بطلان التبليغ، وعلى هذا المنوال قررت المحكمة لابتدائية بالرباط بان عون التبليغ وان كان قد ضمن بشهادة التسليم وجود شخص رفض الإدلاء بهويته ورفض تسليم الاستدعاء فان ذلك لا يعتبر تبليغا صحيحا بالمعنى الوارد في الفصلين 38 و 39 من ق م م
مما يتعين معه التصريح ببطلان التبليغ.
ويلاحظ أن الكثير من التبليغات ترجع بملاحظة أن المبلغ إليه أو الشخص الموجود بموطنه امتنع من التسليم والإدلاء بهويته وان عدم ترتيب الأثر القانوني على هذه التبليغات يخدم مصلحة المتقاضين بسوء النية الذين يسعون بشتى الوسائل إلى عرقلة العدالة.
كما أن القانون الجنائي يعتبر رفض إعطاء الهوية عند المطالبة بها بوجه قانوني مخالفة جنائية معاقب عليها بمقتضى المادة 609 من ق ج، إلا أن عقوبتها هزيلة جدا كما أن تطبيقها لا يسعف من الناحية العملية.
3** الجهة التي قامت بالتبليغ:
من بين البيانات الإلزامية التي يجب توافرها لحصول التبليغ بالشكل القانوني هي توقيع الجهة التي قامت بالتبليغ وان التوقيع ضروري لحصول التبيلغ بالشكل القانوني مع وضع خاتم الجهة التي قامت بذلك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق